صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
376
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
بلا روح يتحرك بلا قصد كطير مذبوح فلا يزال يتعب بدنه في الحركات ويزداد سعيه في صورة الطاعات ولا وزن لها عند الله مجردة عن النيات لا يحصل بها الزلفى إذ هي من الدنيا لأنها أمور محسوسة زائلة يغتر بها المجمود على الصورة منفكا عن روح اليقين وهو عند نفسه أنه على شيء من الدين بل هو مستخدم للشريعة مطواع للطبيعة كالذين قال الله تعالى فيهم قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً إلا أن يتوب عن اشتغاله بغير الحق ويسلك سبيل الله ويستقيم على صراطه حتى يكتسب روحا كاملة ونعمة شاملة يرفعه إلى السماء العالية وتنجيه عن الهوي في الهاوية . ومن كان مقبلا على العلوم الحقيقية والآراء العقلية وهو متغافل عن إقامة الظواهر الشرعية متكاسل عن طاعة النسك الدينية التكليفية فهو كذي روح قد انتقلت من جسدها وفارقت كسوتها الساترة لعورتها فيوشك أن ينكشف سوءته وينهتك على الخلائق عورته إذا أراد أن يخرج بصورته المجردة قبل قوامها في غير أوانها ونطق بالحكمة قبل نضجها وتمامها في غير زمانها فلا شك أن حقه يزهق وعلمه يتمزق . أعاذنا الله وإياك من هذين الطريقين العادلين بأهلهما عن سنن الحق القديم وسلوك الصراط المستقيم . الإشراق التاسع في أن النبوة والرسالة منقطعتان عن وجه الأرض كما قاله خاتم الرسل اعلم أنهما منقطعتان بوجه دون وجه كما قاله بعض العارفين انقطع منها مسمى